Thursday, 2 May 2013

الكل باق


“دول مش مصريين. دول مش شبهنا. شايف بيلبسوا إيه؟! شايف بيتكلموا إزاي؟ شايف قنواتهم؟ شايف ستاتهم؟ دول طلعولنا منين!؟ إمتى بقى الناس دي تتلم أو تختفي من البلد ونستريح بقى، وتكون مصر زي ما إحنا نفسنا نشوفه؟!”

هذه الجُمل يعرفها الكل تقريبا. بل ويقولها الكثيرون، وليس الكل، وبشكل يبدو يوميا. فالكثيرون من أصحاب الميول الأكثر ليبرالية فوجئوا بملايين من البشر الذين يبدو وأنهم لم يكونوا يعلمون عنها سوى القليل. وأصابهم الهلع عندما فاز الإخوان بأغلبية البرلمان، وعندما فاز التيار السلفي الذي عرفه الكثيرون للأول مرة بما يقرب من خُمس البرلمان. والكثيريون منهم فوجئوا بقنوات الحافظ والناس وشخصياتها وأراءهم الدينية والمجتمعية والسياسية. وفوجئوا كذلك بقدرتهم على الحشد السياسي والمجتمعي ومدى إنتشارهم، وإنتشرت مقولة أن كل هؤلاء من غير المتعلمين ومن الفقراء وأنه يتم التحكم فيهم بالخدمات المجتمعية وبالغسيل الدماغي، وكلهم بالتأكيد “إسطامبة واحدة” بلا أي إختلاف أو تمايز، وكل قياداتهم بالتأكيد من الإرهابيين. ويتعلق الكثيرون من هؤلاء بفكرة نزول الجيش أو المؤسسة الأمنية لكي تعيد السيطرة الأمنية على الإسلاميين كما كان الحال أيام مبارك، ويرون أن ذلك هو “الحل.”

وفي المقابل، يقول نفس الجُمل عدد كبير، وليس الكل، من مؤيدي التيار المحافظ. فهؤلاء يرون الأخرين من الليبراليين والمعارضين أنهم قلة، وأنهم لا يمثلون القيم السليمة، وأنهم يمكن السيطرة عليهم بالضغط أو بالقانون بما أنهم الأغلبية السياسية حاليا في الدولة أو ما غير ذلك من طرق، وأن إخضاعهم بأي صورة إلى نفس المنظومة القيمية أو السياسية من مصلحة حتى هؤلاء المعارضين ومن مصلحة المجتمع ككل. وعندما نزلوا معارضين مرسي بأعداد مهولة، أصاب الكثيرين من مؤيدي التيار المحافظ صدمة، وقال البعض عن هؤلاء المتظاهرين أنهم كلهم من الفلول، وربما ملحدين وأعداء للدين، أو بلطجية، أو كلهم من المسيحيين، أو أنهم مسلمين ولكن مضحوكا عليهم. وهؤلاء المعارضين قنواتهم التليفزيونية مغرضة ومحرضة، وكل من عليها مأجورين ليس لهم قناعات ويعبرون فقط عمن يدفع لهم الثمن الأعلى. ويتعلق الكثير من أنصار هذا الإتجاه بفكرة أنهم سيستطيعون السيطرة على هؤلاء عن طريق أدوات الدولة فور تملكها بشكل أقوى، وأنه سيتم التخلص من هؤلاء المغرضين قريبا جدا.

والطبع، هناك مساحات في المنتصف، ولكن ليس مجال نقاشها هنا اليوم. ولن أتحدث كذلك هنا حول من قد أراه على صواب أكثر من الثاني في الكل أو الجزء.

ولكن كل ما أود أن أقوله أن كل من هذين الطرفين يعيش في عالم غير واقعي. وفي الكثير من الأحيان، فلا يوجد أي إتصال بي هذا وذاك. لا توجد صداقات مشتركة. العائلات تنقسم إلى جزر منفصلة. أنت مُطالب بالإبتعاد عن هؤلاء، وهو مُطالب بأن يبتعد عنك، والكل يعيش في دائرة مغلقة ومليئة بالعداء و"أحيانا" (وليس دائما) بالبارانويا.

فلن يستطيع أحد أن يقضي على الثاني. فهؤلاء بالفعل أعدادهم بالملايين، وقناعاتهم راسخة، وهم متحمسون، وغاضبون. وهؤلاء كذلك أعدادهم بالملايين، وقناعاتهم راسخة كذلك، ولا ينقصهم من الحماسة والحنق شيئا.

هؤلاء باقون وهؤلاء باقون. 

ستظل هذه القنوات وستظل تلك. سيظل رموز هؤلاء، وسيظل رموز الأخرين، وسيظهر رموز أخرين لهؤلاء ولهؤلاء.

ولن ينتصر أحد في هذه الحرب التي هي بلا داعي بشكل كبير، على الأقل في السنوات الكثيرة القادمة. وكل محاولة لإقصاء الأخر بشكل حاسم ستظل مضيعة للوقت في عمر هذه البلاد.

فماذا إذا؟

في نهاية المطاف، بعدما ننهك كلنا وتنهك مصر معنا وينهك الملايين ممن لا يهتمون بالسياسة، مهما طال كل ما يحدث الآن، فلن يوجد سوى أننا سنجد صيغة ما لنعيش معا. سنجد صيغة ما للإلتفاف حول ما يوحدنا، ولنتجادل حول ما يفرقنا، ولكي يكون هذا الجدال بالطريقة التي ربما تؤدي بنا إلى شيء في نهاية المطاف. ولكن لن يختفي هؤلاء، ولن يتبخر هؤلاء.

ستستمر المنافسة السياسية، والمحاورات الفكرية، وستطرح الأفكار لعل إحداها على صواب أو لعل كلها على خطأ وفكرة أخرى وجديدة تماما هي التي على صواب. ولكن لن يخرج هؤلاء من الصورة، ولن تستيقظ مصر يوما فلا تجد هؤلاء.

سيلقي هذا التحية على ذاك في الصباح، وإن لم يريد ذلك فسيتركه في حاله. سيعمل معه في نفس مكان العمل. سيدرس معه في نفس مكان الدراسة. سيتسوق معه في نفس المكان. سيأكلان معا في نفس المطعم. سيرتدي هذا ما يريد، وسيرتدي ذاك ما يريد. سيقول هذا ما يراه، وسيقول ذاك ما يراه.

ومع الوقت، ربما نصل إلى بلد تساعنا كلنا وتعطي كل منا ما يريده، حتى ولو بشكل غير مثالي بشكل كبير.

ولكن لن يختفي هؤلاء، ولن يتبخر هؤلاء.

وكلما أسرع الكل بقبول ذلك كلما وفر على أنفسهم وعلى مصر الوقت والجهد.

الكل باق.

Friday, 26 April 2013

Thank You, Egypt Independent



Today we were shocked by news that Egypt Independent will cease operating as a full standalone newspaper, that many of its brilliant staff will have to leave the organisation, and that the paper will only become an online portal that translates into English some of the main material from its parent publication Al-Masry Al-Youm. Not only that, but the 50th and final issue for the paper has been banned by its parent company from being published.

I said it this morning and I'll say it again: what a horrible loss for Egypt, the region and for great journalism everywhere.

What Egypt Independent brought to Egyptian journalism has been beyond measure. The paper excelled in providing truly professional and objective journalism, one that also succeeded in remaining  simultaneously progressive, principled and righteous. Of course, it effortlessly did so because it was only a direct reflection of the identity, values and spirit of its remarkable team, spearheaded by the incomparable Lina Attalah.

Egypt Independent was brave, bold and brilliant. It was one of few truly reliable voices (in a sea of loud, yet often tabloid-ish, local journalism) that told the story of Egypt to the world like no one could, day in and day out. It also dared, many times, to defiantly refuse to be put on any leash, to reject restraint by archaic limits that many continued to choose, and to always put its mission ahead of anything else. With Egypt Independent no longer with us, the world, and Egypt itself, loses a profound and inimitable insight into the soul of this country. The country is also losing a resounding voice that defended democracy, liberties and the dreams of its revolution. It is an utter shame that the management of Al-Masry Al-Youm has decided not to fight the good fight for this world class establishment.

I have no doubts that the indomitable journalists behind the paper will only continue to shine in new ways and ventures. They have my infinite appreciation and gratitude as a reader, as a writer, and as an Egyptian. 

Thank you, Egypt Independent.


Tuesday, 12 March 2013

في هجاء نظرية المؤامرة


يفجر لي عم عبد الصمد المفاجئة القاسية والتي لم أتوقعها ببراءتي. فكانت هذه أول مرة أعرف فيها أن هجوم الجراد على مصر هذه المرة وفي خضم الأزمة الإقتصادية والسياسية الطاحنة كان من عمل الموساد والصهيونية العالمية والإمبريالية، وليس بسبب العوامل الطبيعية التي يمكن قياسها وتوقعها. وكان عم عبد الصمد كذلك هو أحد أول من كشف حقيقة أن حوادث القتل والإصابات التي إرتكبتها سمكة القرش في منتجعات البحر الأحمر كان وراءها سمك قرش يتم التحكم فيه إلكترونيا كذلك عن طريق الموساد. كما أن التسونامي كان من عمل المخابرات الأمريكية، بحسب رأي صديق، وليس بسبب العوامل الطبيعية التي تتكرر منذ قرون وقرون كما كان يدعي لنا التاريخ والعلم الكاذبين. كما أن السيدة نائلة متأكدة أن كل العنف ضد المظاهرات والتخريب وراءه طرفا ثالثا، سواء فلولا أو رجال من حماس أو رجال مخابراتيين من الغرب أو ما شابه. وعندما تشاهد الفيديوهات التي تظهر رجال أمن مثلا يفعلون شيئا خارجا عن القانون، فهي تعي بكل ثقة أن الفيديو بالطبع فوتوشوب، ولابد أنها تدرك كذلك أن الفوتوشوف برنامج للصور وليس للفيديوهات، ولكنها تبسط الأمور لي نظرا لبساطة عقلي المحدود.

أما مودي، وهو إسم الدلع الخاص به، فهو ليس مخدوعا مثلنا، فهو على دراية كاملة بالمؤامرة العالمية سايكس-سمير صبري ٤. وهو يرى بروتوكولات حكماء صهيون تتحقق أمامه، ولا يهمه أن كل المؤرخين المحترمين بما فيهم عبد الوهاب المسيري قالوا أن البروتوكولات وثيقة مزيفة وغير حقيقية، فبالتأكيد هم جزء من - أو ضحايا - مؤامرة كبيرة، أكبر منا جميعا. عندما سألت مودي عن تعريف الإمبريالية التي يتحدث عنها دائما، لم يجبني، ولكن لا يهم، فهي موجودة لا محالة. وعندما سألته عن تلك التفاصيل الدقيقة التي يعرفها ويرددها عن إجتماعات الإمبريالين، فقال أنه سمعها من ذلك البرنامج. فسألته ما كان دليل البرنامج، فقال أن البرنامج قال أنه لديه وثائق وأنه سيخرجها في الوقت المناسب.وبالطبع، صدقت الأمر. فلماذا يكذب البرنامج علينا أو يبالغ؟ وبالطبع ليس من المعقول مثلا أن يكون الباحث باحثا ركيكا ولا يبحث في مصادر غير مناسبة، أو أن تحليله يكون ضعيفا أو مغلوطا. بالطبع مستحيل، فهو على التليفزيون! وقد إستشهد حتى بإسم باحث أمريكي، ربما لسنا على دراية بهذا الباحث، بس شكله راجل كُبّارة وعالم كده.

بل كذلك: السبب الحقيقي في تردي جودة اللمبات بالمنازل هي مؤامرة لإستنزاف مواردنا المالية، بحسب الأستاذ صبحي، والذي دائما ما يشتكي من إنفجار اللمبة بشكل دوري. وبالطبع، فالبرادعي عميلا للخارج وساعد الأمريكان في دخول العراق، بالرغم من وجود فيديوهات له ضد الغزو وهو يقول في تقريره أننا لا توجد أسلحة في العراق، وأنه خسر منصبه بسبب - كما إعتقدنا - معاداته للغزو الأمريكي. ولكن الأستاذ صبحي لا تنطلي عليه تلك الخدعات والمسرحيات والفيديوهات والأحداث والقوائع والمجادلات التي تبدو منطقية للعقول البسيطة.

***

نحن نعيش كارثة.

نحن نرى العالم كله متأمرا ضدنا. ونرى أن الناس في العالم تستيقظ لتفكر كيف تدمرنا وتؤذينا، وأنه ليس لديهم مصلحة سوى إيذائنا، وأننا أهم شيء في الكون، وأن هؤلاء المتأمرون هم تجسيد للشر وليس لديهم أسرً أو كانوا  يوما أطفالا أو شيئا من ذلك القبيل. إنهم متأمرون. فور ولادتهم، إرتدوا ملابس سوداء ونظارات شمس سوداء وصاروا مدخنين وهم لا يسيرون بعد، وأصبحوا متأمرون. والأهم، فنحن أناسا بريئة، ولسنا على دراية بأي شيء، ودائما نحن الضحية، والكل متحالفا ضدنا. 

وأحداث ١١ سبتمبر من فعل الأمريكان ضد أنفسهم، بالرغم من إعتراف رسمي من مرتكبيها. والثورات العربية هي مؤامرة عالمية لتدمير المنطقة، ولا يهم صاحب هذه النظرية أن النظم السابقة كانت تعطي للغرب كل ما يحتاجه من إستقرار وموارد وبترول وأقصاء للإسلاميين الذين كانوا - وقتها - يعادون أمريكا علنا والتعامل معها، ويتجاهلون أن إنهيار المنطقة أو الفوضى فيها كفيلا بزيادة حجم الإرهاب، وهو التحدي الأكبر للغرب الآن (وليس الجيوش المنظمة كما كان الأمر أثناء الحرب الباردة)، بل وقد يهدد تدفق البترول والغاز كذلك، وقد يؤدي إلى صعود أنظمة يمينية هي أقل ميلا للغرب بطبيعتها الأيديولوجية، بعيدا عن أي حسابات براجماتية مؤقتة. لا يهم كل ذلك. المنطق لا يهم. يقولون أن الغرب يدعم المعارضة منذ اليوم الأول في سوريا ليدمرها بينما يتناسون أن بعض مكونات المعارضة قد تكون أكثر تشددا من النظام القائم، وأن النظام الحالي كان منشغلا في أموره منذ عقود ولا يمثل خطورة حقيقية على الغرب أو إسرائيل منذ فترة طويلة. وكذلك كان الأمر في ليبيا. بل يذهب أصحاب نظرية المؤامرة كذلك إلى ربط جهات متناقضة معا في إطار واحد. فمثلا، إيران وقطر وأمريكا وإسرائيل والإخوان كلهم يعملون معا في كل شيء ويخططون كل شيء معا منذ البداية، بمعجزة ما يعجز على العقل البشري تحليل كل أبعادها.

ومؤيدوا نظريات المؤامرة، وهم كثيرون للأسف، عادة ما يستقون معلوماتهم من صحف وبرامج صفراء، ليس بها مصادر حقيقية، وعادة ما تكون المعلومة منقولة، ولا يراجعون وراءها، ويبحثون عن التفسير الأصعب وليس المباشر، ولا يرون أنه يمكن أن يكون من يؤيدونهم من جهات سياسية أو أصحاب الرأي هم المخطئون في أي شيء، ومهما عرضت عليهم أدلة منطقية فهم لا يرون سوى المؤامرة. هناك في عقله دوما مجموعة ما تجلس بملابسها السودائ في بقعة ما في العالم حول مائدة مستديرة ومحاطة بخرائط للعالم تتحكم في كل شيء.

هل هذا يعني أنه ليس هناك مؤامرات؟ بالطبع هناك. وبعضها موثق تاريخيا بالفعل. إذا كنا داخل مصر وداخل منازلنا حتى نتأمر ضد بعضنا البعض، أفلن يتأمر ضدنا جهات أو دول أو أشخاص أو ما إلى غير ذلك؟ بالطبع. ولكن ليس كل شيء مؤامرة، وليس كل من يتأمر ينجح دائما، ولابد من أن تكون المؤامرة منطقية الهدف والتفاصيل، ولابد من أن يكون هناك دليلا دامغا عليها. للأسف، فهناك أجيالا قد تربت على بروباجاندا إعلام الدولة الموجه، والذي قام بتعليم الناس أننا دائما ما نعيش في مؤامرة حتى تلتف الناس حول النظام، وحتى يحكم النظام قبضته حول الناس، ويتقبلون الظروف الإقتصادية الصعبة وقمع الحريات والمعارضة وما إلى غير ذلك.

ولكن، للتلخيص، حتى إثبات عكس ذلك: فالجراد جاء بحسب الظروف المناخية الطبيعية، والتسونامي سببه العوامل الطبيعية التي تتكرر منذ قرون وقرون، ومن تراهم في الفيديوهات يرتكبون عنفا هم بالفعل يرتكبون عنفا في هذه الفيديوهات وهي ليست فيديوهات مضروبة، والطرف التالت لا يفعل كل شيء ولا أحد يعلم من هو وإن كان موجودا بالأساس، ونحن لسنا كل شيء في العالم وهناك أماكن أخرى في العالم غيرنا وربما أهم منا، وليست أمريكا كتلة واحدة متحدة المصالح ولكن بها مجموعات ذات مصالح متناقضة تتصارع للتأثير على السياسة الخارجية والمحلية، وسمك القرش الذي أذى السياح في البحر الأحمر قد أذاهم لنفس الأسباب التي يؤذي لها السياح في أماكن أخرى. والبرادعي كان ضد غزو العراق.

بالله عليكم: فلتقرأوا لكتابا محترمين، قوموا بتحليلات منطقية، إبحثوا عن مصادر ومراجع موثوقة، لا تقبلوا أنصاف المعلومات أو المعلومات المنقولة أو المعلومات التي يدعي أحد ما أنه يعرفها عن ثقة، حتى ولو كان شخص تثق به. كفانا تخريبا لعقولنا بأيدينا. كفانا الكتب المهترئة التي تُباع على الأرصفة لأناسا مغمورين يكتبون ما يأتي لهم في أدمغتهم على أنها تحليلات ووقائع. وكفانا تهربا من الواقع بالبحث دائما عن مؤامرة، وكفانا كوننا نحن أكبر مؤامرة ضد أنفسنا!!!

Wednesday, 13 February 2013

فيديو لازم تشوفه: "مصر بكرة" - من ١٢ فبراير ٢٠١١

كلنا نتذكر كيف كنا نشعر ذلك اليوم، اليوم التالي لتنحي مبارك، وكلنا نتذكر الحال الإيجابية والفرحة والمتفائلة التي عمت البلد لفترة ليست بقليلة. وبالرغم من أن هذا الفيديو قد أصابني ببعض الحزن عندما أقارنه بحالنا الآن، إلا أنه يعيد إلي الكثير من الروح في ذات الوقت. لا يزال هناك أمل. هؤلاء وغيرهم لا يزالوا في مصر. وطالما هؤلاء وغيرهم موجودون، فالأمل موجود.



بمناسبة الروح التي عمت يوم ١٢ فبراير ٢٠١١، كتبت مقال في جريدة التحرير منذ أيام. هذا هو المقال إن أردت قراءته.


Must See Video: "Egypt Tomorrow" - From February 12 - 2011

Video was taken - and uploaded - on February 12th of 2011, the day after Mubarak stepped down, and set to the Egyptian National Anthem. It reflects what people in the square and in Egypt genuinely felt was going to come next to Egypt. While I still believe their visions and hopes were not actually unjustified, they surely did not expect the mess that would ensure over the two following years. Still, it is quite an inspirational video. I personally needed to remind myself of how I felt that day.




Thursday, 7 February 2013

٢٠ نقطة وجدلية أساسية حول ما يتعلق بأزمة مصر


الجميع يتفق أن الوضع قد وصل في مصر إلى درجة لا يمكن إستمرارها أكثر من ذلك، سواء أمنيا أو إقتصاديا أو سياسيا. ولن أطيل في مقدمة تشرح مدى سوء الأوضاع لأن ذلك لن يعدو سوى كونه سفسطه كتابية في حيت أن الكل يدري الحال بتفصيلاته السخيفة تارة، والمفجعة تارة. ولكن كل ما أود أن أضيفه في هذه المقدمة هو شيء واحد: لم يكن إضطراريا أن يصل بنا الحال إلى ذلك. ما نحن فيه هو بسبب فشل النخب السياسية، الحاكمة والمعارضة، في الكثير من التحديات التي واجهت الوطن على مدار السنتين الماضيتين.

في مقال مطول لي منذ فترة طرحت عدة محاور رأيت أنها نقاط أساسية للخروج من حالة الفشل الذريع التي تعاني منها الدولة والعملية السياسية في مصر، طُلب منى أن أعيد تقديمها هنا بشكل مختصر ومعدل. هذه المحاور ليست بترتيب أهميتها أو أولوية نقاشها. وأطرحها هنا بشكل نظري وبمعزل جزئي عما يحدث سياسيا الآن وعن الجدالات الدائرة حول الشرعية والعنف وغيرها من الجدالات:

١ - إصلاح العلاقة بين المواطن والشرطة وبشكل طويل المدى، والنظر في التحديات الأمنية: بما يتضمن إدخال وتفعيل العنصر الحقوقي في منظومة وزارة الداخلية وبحث كيفية إعادة هيكلته وحسم الجدل حول قضايا العنف ضد المتظاهرين. وجانب إصلاح وهيكلة منظومة الداخلية، فهناك ما يتعلق بتطوير الأداء الأمني في مصر وإعادة الشعور بالأمن في أنحاء البلاد، وذلك سيتطلب بعض الحلول الجديدة كذلك.

٢ - إعادة الثقة في إستقلال القضاء: بما في ذلك حسم الجدل حول مسألة النائب العام والمحاكمات.

٣ - التحقيق الشفاف والمكتمل في أحداث العنف التي تبعت الثورة: بما في ذلك الأحداث الأخيرة، ومحاسبة كل وأي مسئول عنها.

٤ - حسم الخلاف حول الدستور: لن تستقر البلاد طالما يشعر جزء كبير منها أنه تم إختطاف حقه في المشاركة الحقيقية في صناعة وتشكيل دستورها الجديد، ولابد من إتفاق واضح وصريح بإلتزامات مباشرة حول كيفية تعديل الدستور بما تتفق عليه القوى السياسية وقوى المجتمع المدني المؤثرة. وعلى الجميع أن يفكر في كيفية إيجاد حلول مبتكرة للخلافات الدستورية الموجودة.

٥ - الحكومة وأدائها: إتسم الأداء الحكومي في الكثير منه بالضبابية والتخبط وعدم الوضوح ومفاجئة الشعب بمفاجئات غريبة، كما إتسم كذلك بالفردية، وفشل ذلك الأداء - مع أخذ تأثير التعقيدات السياسية والإمنية بالإعتبار - في إعادة الثقة داخليا ودوليا في إدارة الدولة المصرية. 

٦ - العمل على تشريع قانون إنتخابي يجتمع الكل حوله: الإنتخابات القادمة لها أهمية ودلالات عميقة، ولابد من أن يكون هناك إلتفاف عام حول القانون الإنتخابي ووجود أليات حقيقي لتفعيل القانون والتحقيق في المخالفات وردعها ومعاقبة مرتكبيها أيا كانوا.

٧ - قيام معارضة قوية: بالرغم من محاولة المعارضة أن تعمل بشكل مقرب في إطار جبهة الإنقاذ، إلا أنه تواجه العديد من الإنتقادات من حيث الأداء السياسي (على الأقل في الأونة الأخيرة) ومن حيث تواجدها على الأرض وخارج المدن، ومن حيث عدم طرحها لبدائل سياسية بشكل كافي، وعدم بلورة فكرتهم السياسية المدنية الجامعة بالشكل الكافي، لعدم وجود رؤية واضحة أو جذابة لما تريد تحقيقه.

٨ - ضمان مؤسسات دولة محايدة: لابد من وضع أليات لحسم الجدل حول ما يتعلق بمخاوف سيطرة فصيل سياسي واحد، اليوم أو غدا، يمينيا أو يساريا، على مؤسسات الدولة بما هو أكثر من المتعارف عليه في إطار الديمقراطية، بما في ذلك الأجهزة الرقابية وغيرها. والنموذج الأمريكي به الكثير من الدروس المستفادة في هذا الإطار.

٩ - التعامل مع أسباب العنف: الكثير - وليس الكل - من الممارسات العنيفة في الفترة الماضية سببها شعور بالظلم لدى البعض، وعدم وجود أي قنوات شرعية في الدولة يمكن اللجوء إليها للتعامل مع هذا الظلم بشكل حقيقي وشفاف، وعدم ثقة في مؤسسات الدولة وأشخاصها. ولطالما ظلت هذه العناصر موجودة فلن تتوقف دائرة العنف.

١٠ - إنهاء تسييس الأزهر: لعب الأزهر دورا هادئا وعاقلا في الفترة الماضية، وكان له إضافات مهمة في محاولة دفع العملية السياسية إلى الأمام. ولكن إستمرار تسييس الأزهر هو دليل على وجود خلل حقيقي قدرة الحركات والأحزاب المدنية السياسية في التعامل معا، ويعرض الأزهر عاجلا أم أجلا للدخول في مصادمات أو إشتبكات سياسية ستقوم بهز صورته أمام جزء كبير من المواطنين. ودخول الأزهر بشكل أعمق في العملية التشريعية كذلك له مشاكله الشبيهة.

١١ - تأجيل المنافسة التشريعية في بعض القضايا الأكثر جدلية: يمكن لمصر أن تدخل كمًا من الصراعات السياسية والأهلية المطولة حول بعض القضايا الإجتماعية تحديدا إذا ما حاول فصيل واحد - أيا كان - في السنوات القليلة القادمة أن يفرض رؤيته على الأخرين. ولذا، فيمكن تأجيل هذه الأنواع من القضايا الأكثر إثارة للجدل لعدة سنوات حتى يتم الإنتهاء من التعامل مع القضايا الملحة كالصحة والإقتصاد والتعليم وغيرها من القضايا التي يمكن التعامل معها بشكل أكثر سهولة، وعدم التشريع في القضايا الأكثر إثارة للجدل إلا في حالة وجود وفاق حقيقي. وفي ذات الوقت يتم فتح حوار مطول بين التيار المدني وتيار الإسلام السياسي حول الخلافات الجوهرية في الرؤي بين التيارين وكيفية الوصول لما يمكن الوصول إليه من مقترحات ترضي كلا الطرفين.

١٢ - حماية الإعلام وحرية الرأي: إستمرار وجود وزارة للإعلام وأداء الإعلام المملوك للدولة والغير محايد (وتحديدا تليفزيون الدولة وجريدة الأهرام الورقية من وجهة نظري) هما شيئان لا يمكن وجودهما في دولة تعتبر نفسها قامت بثورة. كما أن وجود تهم مثل إهانة الرئيسوغيرها من التهم التي لا توجد بهذه الصورة إلا في الدول الدكتاتورية هي أشياء غير مقبولة.

١٣ - التعامل مع التخوفات من الإقصاء والتمييز: ومنها، التعامل مع إنخفاض تمثيل المرأة سياسيا في البرلمان ومناصب الدولة وكذلك عدم تمثيل المسيحيين بشكل كافي.

١٥ - إدخال عناصر شابة في العمل السياسي: أولا، على مستوى الأحزاب والمؤسسات السياسية. وبعضها حاول ذلك بالفعل وبدأت العناصر الشبابية في إثبات نفسها داخليا، ولكن بعض تلك العناصر الشبابية وجد نفسه في أزمة وجودية بين مثالية العمل الثوري والحقوقي وبين براغماتية وحسابات السياسة المشروعة أحيانا. كما أن البعض عانى من سيطرة الجيل الأكبر بشكل أكبر مما تحتاج المؤسسة. أما ثانيا، فعلى مستوى مؤسسات الدولة والحكومة.

١٦ - إنقاذ الدولة والإقتصاد: العديد من المؤشرات الإقتصادية تعلن عن أن مصر دخلت بالفعل في مرحلة الخطر. لابد من خطة وطنية للنهوض بالإقتصاد وقطاعاته المختلفة، بما في ذلك السياحة، والإحتياطي النقدي، وقضية الدعم، والأمن المائي والغذائي، وغيرهم.

١٧ - المجتمع المدني: لن يمكن قيام دولة، وبخاصة دولة تحاول النهوض بعد ثورة، دون مجتمع مدني قوي وحيوي وشفاف. لا يزال المجتمع المدني يرزخ تحت وطأة قوانين عقيمة تعطل قيام مؤسسات جديدة شرعية الأصل والنشاط، وتشل حركة أخريات حاليات. وهناك العديد من الإنتقادات الموجهة لمشروع قانون المجتمع المدني الجديد المُقترح. وفي ذات الإطار، فهناك مسألة تقنين أوضاع جماعة الإخوان كجماعة قانونية.

١٨ - الطائفية: إنتشار الفتن الطائفية في الفترة الماضية وغياب التعامل القانوني معها على حساب التعامل العرفي هما كارثتان حقيقيتان. لابد من جهد سياسي وخطابي وفكري يواجه إنتشار الفكر التحريضي والمبني على الكراهية، ويشارك في ذلك الجهد مؤسسات سياسية ومدنية والأزهر.

١٩- تغيير مناخ الصراع من أجل البقاء: بشكل عام، وصل الحال في مصر بين القوى السياسية المختلفة إلى درجة من صراع الوجودي والصراع من أجل البقاء، وأصبح التصعيد الجسدي واللغوي والفكري مقبولا لدى كل الأطراف، وهي روشته مضمونة لفشل وإنهيار أي دولة وأي سِلم إجتماعي. لن يمكن بناء دولة أبدا على مثل هذه الحالة.

٢٠- إخماد شرارة ثورة الجياع: إن لم يجِد جديد، فميعاد إندلاع الحريق قد إقترب أكثر من أي وقت مضى.

وكل ذلك على سبيل البدء وليس الحصر.

----

ملاحظة: تم إضافة بعض النقاط للمقال بعد نشره الأول.

Sunday, 3 February 2013

Memorable Screenshot: Mohamad "Cristy" Hussein Updates Facebook On June 25th 2012


This screenshot is being shared all over the Egypt blogosphere. It's of a Facebook status update dated June 25th 2012 by Mohamad "Cristy" Hussein, a young man who was shot while protesting by the presidential palace two nights ago. Cristy was also an admin of the facebook page "Lying Brothers," an anti-MB page. The status update, which celebrates Morsi's victory over former Mubarak Prime Minister Ahmed Shafiq in the recent presidential elections, reads:

"To hell, you Shafiiiiiiiiiiiiiiiq. And a thousand congratulaaaaaations Morsi, and I pray to God you succeed [as a president] and rise up to the responsibility. And you should know that you have a fierce opposition that won't* be silent about any mistake, and will oppose you with all fierceness but only for what is righteous."

* I assumed a minor typo here and wrote it in the corrected manner.

Then, someone who appears to be pro-Shafiq, and seemingly one of those anonymous hired-hand accounts used political groups to prop support or attack certain political figures or issues, responded: "Isa [short for inshallah] you'll regret the regret of your lifetime."

Cristy then responded with an extended laugh.

The news website Al-Mogaz features the video widely shared as being that of Cristy being shot. I could not embed it here because I mainly could not look at it anymore. Here is the link: http://almogaz.com/news/politics/2013/02/02/699885

Rest in peace, Cristy.


Thursday, 31 January 2013

Photo: Long Live The Revolution


The Day I Met Gamal El-Banna


Yesterday, at 93 years of age, Gamal El-Banna passed away after a struggle with illness. He was a towering thinker, often controversial (at times for his supporters and detractors alike), a profoundly courageous mind, and a man whose massive body of work will live for long.

El-Banna dedicated his life to two causes. The first was the rejuvenation of Islamic jurisprudence, which he believed had been overtaken by a deeply rigid and innovation-aversive mindset that he saw as having clouded the essentially progressive nature of the religion. The second cause, which had been deeply overshadowed by the first, was his leftism.

Nearly a year ago, my friend and brilliant journalist Jess Hill informed me she was looking for an interpreter to do an interview with El-Banna, asking me to find her someone. I immediately volunteered to do it in exchange for cheesecake, being genuinely excited about the idea of meeting the man. 

I was given a landline to call him to set the appointment. I called, and nothing happened. After a couple of days of trying, finally someone picked up. A senior, calm and immensely reassured voice answered, and it was him. Within 30 seconds the interview was set, and a couple of days later we went to see the man.

We were lost for quite a bit in the mazes of old Cairo until we finally found the building where he lived. Once you enter his office, the first thing that will make you gasp is the sheer amount of books he owned. There were thousands of books, categorised, sorted out alphabetically and thematically, and many more were on the floor waiting to be sorted.

Your eyes would not have mistaken how old El-Banna was. But they would also not mistake how lucid he was. He was writing an article for Al-Masry Al-Youm when we met him, on traditional pen and paper to be sure. He was generous with his time, answered all of our questions, and he invited me to visit him on a friendly basis. I did try that one time, but I was informed by his assistant that he was not of good health at the time. Regrettably, I never saw him again.

El-Banna was the half-brother of the Muslim Brotherhood founder Hassan El-Banna. In fact, Gamal El-Banna's last name wasn't even El-Banna, but he took up the name as his pen name. He held a genuine and profound respect for Hassan El-Banna whom he called "Al-Ustath Hassan" and not Sheikh Hassan, holding on the idea that only an Azhar graduate could carry the mantle of "Sheikh," and Hassan El-Banna wasn't. He talked for ages about the tenacity of Hassan El-Banna's dedication to building the Brotherhood, and how the man was an organisational genius in his opinion. Simultaneously, he was also in deep disapproval of what the Brotherhood - which he never joined - was turning into in the last days of his half-brother's life. As for the Brotherhood today, well, he loathed it. He believed in the separation of religion and politics, and he believed in progressivism, two things he saw the current Brotherhood as the absolute opposite of.

It is unclear who will carry forward the school of thought that El-Banna represented. But until one or more such names do come forward, El-Banna's huge body of work alone is something that would take years to read.

On the way out, I took the picture above. He also told me a very interesting historic fact about the desk in the lower part of the photo. But that is, well, for another day.

RIP.

Saturday, 26 January 2013

An Unforgettable Photo From A Protest In Cairo



January 26th, 2013. In the heat of protests and exchanges near the Ministerial Cabinet building. I'll remember this photo for, well, quite a bit.